معاً .. يداً بيد !!


 باب الجنة

 

 :(

 

 وصلني اليوم عن طريق الايميل خبر أن الغالية هديل الحضيف قد انتقلت إلى بارئها صباح يوم الجمعة .. بعد معاناة من الغيبوبة استمرت قرابة الشهر .. نسأل الله لها المغفرة والرحمة .. وأن يعظم أجر والديها وإخوتها ويصبريهم ويجبر قلوبهم ويجعلها آخر أحزانهم .. وإنا لله وإنا إليه راجعون ..

 

=====

 

بصراحة لا اعرف ما اقول فقد خنقتني أجواء الخبر :( .. الحمدلله على كل حال .. وقدر الله ما شاء فعل ..

 

هديل رحلت عن دنيانا الفانية التي لا تستحقها ..

 

 غبتِ يا هديل..!.. إلى جنات الخلد بإذن الله ..

 

اللهم انزل نورا من نورك عليها .. اللهم ثبتها عند السؤال واجعل قبرها روضة من رياض الجنة اللهم انزل على قبرها الضياء والنور والفسحة والسرور..اللهم كما ربطت على قلب ام موسى اربط على قلب والديها وانزل عليهما السكينة والعزاء.. اللهم لا تحرمهما اجرها ولا تفتنهما بعدها.. اللهم وأجرهم وعوضهم عن صبرهم خير تعويض يا أرحم الراحمين ..

 

 

=====

 

أصبح المكان ضيقاً جداً .. :( إنا لله وإنا إليه راجعون ..!!

 

 

 

 اليوم وبعد انقطاع عمدي عن كل شيء لمدة الـ 10 أيام الماضية .. قمت أخيراً بتصميم بانر بسيط ، الكبير للبوستات و التواقيع  والصغير للقوائم الجانبية أو الصور الرمزية .. رغبةً مني بالتضامن أكثر من أجل أختنا المحتاجة لدعواتنا هديل عافاها الله .

 

وهنا تجدون المزيد من البانرات .. من مدونة مضيعة

 

*****

 

كغيري الكثير الكثير من المدونين الذين بلغ عددهم المئات بل وتجاوزوها .. كنت أتردد طيلة الأيام الماضية لـ“باب الجنة” مدونة هديل .. لعلي أجد الخبر السعيد بعودتها سالمة كما قال ويظل يقول لي احساسي على الدوام .. لكن إرادة الخالق لم تشأ ذلك بعد ..

 

قرأت الكثير من التعليقات من أناس عرفوا هديل وأناس أكثر -مثلي تماماً- لم يعرفوها من قبل لكنهم أحبوها وقدّروها من خلال كتاباتها ومقالاتها في المدونة وفي بعض المجلات كمجلة الأسرة ومجلة حياة للفتيات .. تلك التعليقات والدعوات من أولائك الأشخاص أيقضت في قلبي مشاعر طمأنينة .. فعلمت بأن الخير لا يزال موجود في قلوب الناس .. أكثر مما كنت أتصور بكثير !!

 

لكن تعليقات والد هديل الدكتور محمد الحضيف .. مزقت أوداج قلبي ألماً وحزناً .. ونبشت بداخلي جراح ذكريات قديمة مالبثت أن تندمل :(

 

هنا بعض الإقتباسات .. علماً بأن التعليق الأول كان قبل أن تنقل لمدينة الملك فهد الطبية :

 

 

 محمد الحضيف (أبو هديل) :

ماذا يكتب رجلٌ، دخلت (ثمرة) قلبه في غيبوبة، رفعتها إلى سمـاوات ..؟ ماذا يفعل .. غير أن يطرق ابواب السماوات ..؟

يظل يطرق .. ويطرق، حيث رب رحيم .. يقول : ” إني قريب أجيب دعوة الداعي”.

ماذا يفعل .. غير أن يتسامى، ليصعد إلى حيث هي نائمة .. فوق سحاب أبيض .. مثل نقائها. ينغمس في السحاب .. ليبكي..! حتى إذا انهمرت دموعه على الأرض .. ظنه الناس، ماء السحاب. لأنهم يقولون : دمع الرجال صعب (!!) .

هو كذلك .. صعب ومُر.. إلا على امرأة مثلك ياهديل .

أتذكرين ياهديل ، قبل أشهر قليلة .. حين قلت لك ” أنت آخر امرأة اتوقع أن تخذلني أوتغدر بي ، لأنه .. ببساطة لو حدث ، لن يكون هناك شخص اسمه (محمد)، ليخوض تجربة حُبٍ مع امرأة أخرى ” . رددت علي : ” لن تجد امرأة تحبك مثلي” .. واتبعتها، بمعقوف يتبعه نقطتان فوق بعضهما ” (: ”

هاأنذا أكتب لك، بقلمك الـ( مون بلان)، الذي أهديتني إياه .. حين غافلتني في (د. كيف ) في مركز غرناطة.. مرفقا ببطاقة إهداء صغيرة، أحملها دائما معي، في محفظتي : ” ليس أجمل من أن تكون أبي ” ..!

أقلب البطاقة الصغيرة، وثمَة صمت عميق يعوي في قلبي.. يحرض على البكاء .. وأنا أشيح بوجهي إتقاء الناظرين .. أبكي وانتظر ..!

سيدتي هديل : منذ 1995 ، وأنا أمر بسنوات سود .. ما بها ليلة حالكة، مثل قتام هذه الليالي ، التي (غفى) فيها قمرُ حياتي .. أنتِ ..!

أتأملك في غيبوبتك . أنقّل عيني، بين عينيك المغمضتين، وشاشة العرض، في الجهاز الذي ربطوك به لـ(يساعدك) ..! أقرأ الارقام .. وأتشبث بإيمان .. ظل معي، لم يفارقني .. في كل سنوات المحنة ، والغدر .. والخذلان ..!

ستنهضين ..! ثقةٌ بربي ..

هذا إيماني . لأنك جزء من ( منظومة) ايمان وعقائد، بنيت عليها حياتي، منذ رسمت لحياتي، خطاًً واحداً .. مستقيماً .

أتأملك .. وتمر من أمامي صورٌ كثيرة، تكثفت في الفترة القصيرة، التي غفوتِ فيها.

الصورة الأولى .. لوحات ياسيدتي ..

اللوحة الأولى ، بريد تلقيته من بريطانيا، من أخت مسلمة . سأتركك تتأملينه.. ولن أعلق :

From: الحمد لله
Date: Apr 26, 2008 1:41 AM
Subject: السلام عليكم
To: malhodaif@gmail.com
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها شفاء لايغادر سقما
لابأس طهور إن شاء الله
أخى انا من مسلمى بريطانيا وإذا أردت أن فى حضور إبنتك هنا علاجها فيشرفنى أن افتح لك ولاسرتك بيتنا واسعد بخدمة اى مسلم
أقر الله عينك بإبنتك ولاتترك أخى الدعاء فى السجود
وسأمنحها دعواتى وقت السحر إن شاء الله

حفظها الله وأزال عنها كل مكروه

From: الحمد لله
Date: Apr 28, 2008 11:33 AM
Subject: عاااااجل
To: malhodaif@gmail.com
أسأل الله أن يشفيها هديل ويقر عينك ووالدتها بها

انا اخى اخت لك فى الله ولدى مبلغ احتفظ به حق لأطفالى وموجودة بالرياض حاليا ان كنت تحتاجه لنقل ابنتك لمستشفى حكومى فوالله احب على من ان اخبيه لاطفالى وهم لازالوا صغااار
فلاخير فينا ان لم نرسم بسمه او نساعد فى تخفيف حمل على اخوة لنا فى الله

لا اعرف عن اجراءات المستشفيات لديكم ومالمسته فى حرفك هو انه تحتاج ان تكون ابنتك فى مستشفى حكومى فاذا المستشفى يطلب المال فاعتبرنى اخت لهديل ووالله انه احب لى ان اضيفه لرصيد ان تسعف ابنتك
خفف الله عنك واقر عينك بشفائها
واعيد طلبى لك السابق ان كنت تستطيع ان تسافر بها لندن فبيتنا تحت امرك وتجد هنا جالية مسلمة تكون لك نعم المعين بعد ربنا ان شاء الله

اللوحة الثانية ياهديلي ..

اتصال تلقيته من ( رجاء الصانع) و( نهى السليمان ) .. في أمريكا . رجاء بذلت جهودا ، لتسهيل نقلك لمستشفى الـ ( V.I.P.s ).. حيث (الأنقيــاء ) فقط، من اصحاب المقامات (المقدسة)، يحق لهم الانتقال هناك ..!! العرفان قليل في حق رجاء.

معذرة هديل .. مؤهلاتنا ( الطبقية )، أفشلت جهود رجاء . كذلك الجهود المضنية التي بذلتها بدور العوين وهديل العبدان .. وجهود آخرين وآخريات رائعين. نحن ياهديلي .. لانحمل (دماء زرقاء) .. ليوفروا لك سريرا ..!

أما نهى السليمان .. ما صنعت نهى ..؟ تبكي نهى من أجلك .. وتدعو ..! قلت لها :

هديل نائمة .. سترد عليك قطعاً . هي في ( رحلة) لن تطول . كل أحاديث الملأ الاعلى تقول ذلك ،حيث الآلاف يطرقون أبواب السماء .. من أجلك .

الصورة الثانية (سريالية) .. ياسيدتي ، وهي لوحات كذلك ..!

اللوحة الاولى :

لست من أنصار مدرسة العبث .. لكن تأملي ..! اتصل علي أخ كريم، من دولة الامارات .. وقال : دكتور.. إذا عجزتَ أن توفر سريرا لهديل في بلدكم .. (دبي) كلها سرير لهديل . أنت قل : ( تمَ ) ، وأنا الآن احجز لها سريرا في أرقى مستشفيات دبي ، وسكن لك ولعائلتك، في الفندق المجاور للمستشفى .

شكرته ياهديل .. وسكت، وأنا أعوم في بحر من الألم والدمع ..!!

اللوحة الثانية :

قال لي أخ عزيز .. وهو أحد المدونيين، أنه كان على ( الماسنجر) مع احدى صديقاتك الكويتيات . يقول أنها كانت تبكي .. وتقول : استحوا على انفسكم ، أنا سأكلم الأمير الشيخ صباح، لينقلها للعلاج في الكويت ..!!

بلعت ريقا مراً ياهديلي : هي تستطيع أن تكلم الأمير، الشيخ صباح الأحمد ، وأنا لاأستطيع أن أناقش ( استشاريا ) .. في حالتك . ناهيكِ .. أن أصل إلى ( التنفيذيين ) ، أو أصحاب المقامات العلاُ .. لأقول :

هديل ابنة هذا الوطن . إثنان من أجدادها، وأحد أعمامها .. قاتلوا في مرحلة التأسيس، من أجل قيام كيان اسمه ( المملكة العربية السعودية ) ..! هي الآن متعبة، تريد سريرا تستريح عليه .. قبل أن تنهض من غيبوبتها ..!

Tuesday, 29 April 2008 @ 12:12pm

 

وهنا بعد ان نقلوها للمدينة الطبية : 

 

 

محمد الحضيف (أبو هديل)
ليلة عاشرة .. والصمت ســيد المكـــان ..!

كان ( ماراثوناً ) طويلا .. صامتا، حزينا، ودامعا .. ذلك الذي مشيناه أنا وأنتِ ياهديلي .. بين السرير رقم ( 14) ، في وحدة العناية المركزة، في (مستشفى رعاية الرياض)، والسرير رقم (21)، في وحدة العناية المركزة، في (مدينة الملك فهد الطبية).

في رحلتنا الماراثونية .. سرتُ وإياك ياهديل، فيما يشبه ( سرداب موت ). مررنا على كثير من مشاهد ( القبح ) .. وسمعنا اللغة المخاتلة الذرائعية، التي تلبس معطفا ابيضا، وقناعا (ملائكيا) .. وتتسلح بالمهنية ..!

هديلي .. سأحكي لكِ يوما عن التنفيذيين، و( وحوش ) الطب، وكم وردة مثلك .. سحقوها، وهم يركضون، ليدفعوا عربات (خدم القصور)، إلى الأجنحة الخاصة، ويحشدوا في خدمتهم، طوابير الممرضات ..!

- دكتور محمد .. وصلت موافقة مدينة الملك فهد الطبية ..

هززت رأسي . وقعت فواتيرهم .. وبدأوا بنزع الأجهزة .. والأنابيب ..! التوتر وصل لدي أقصاه .. الممرضة تفصل أنبوب أكسجين السريرعن هديل، ولا تعرف كيف تفتح أنبوبة الأكسجين، المرفقة بالعربة المعدة لنقلها إلى سيارة الإسعاف. شعرت بوجع هائل يخترقني. أحسست بصدر هديل يضيق.. وأنا أختنق. قلت بصوت واهٍ :أرجوك أسرعي ..! حتى القدرة على الصراخ والانفعال .. فقدتها .

تحسست صدرها .. كان ينبض . لم تعد عيناها المغمضتان، قادرتان على أن تصلني بالحياة. غفت .. فغاب البريق، الذي طالما استلهمت منه الضوء،لأتعرف على معالم الطريق. نَفَسُهُــأ صار يهديني ..!

سرنا في الممرات الطويلة . نمر على الناس .. وينظرون . ثمة اثنان على السرير : جسدها الغافي .. وروحي الثكلى . حين أرفع بصري .. أبصر غمامة بيضاء تبتسم .. روحها . تنادي .. وهي تحوم فوقنا، مطرزة بزرقة السماء، التي تقرعها أكف ألاف الضارعين : ” لاتحزن إن الله معنا ” .

وصلنا سيارة الإسعاف . رفعت العربة، وتكرر مشهد الأكسجين .. والممرضة. صرخت هذه المرة . كنت أشد قلقا، وأكثر وجعاً .. لاحظوا ذلك . قالت : “don`t worry sir ! every thing is OK”. لا أقلق ..؟! ما أسهل الطلب ..! ينزعون روحك .. ويقولون : لا تقلق ..!
ركبتُ .. وطلبتُ أن يكون اتجاه شاشة المؤشر، الذي يعرض الأرقام، إلى غير ناحيتي .. ما بي طاقة لاحتمال الوجع، من ذلك الذي يصنعه تبدل الأرقام .

حين سارت السيارة، كان كل شيء مظلما وحاراً. هل كان نور السيارة الباهت .. أم هما عيناي، اللتان خبا ضوؤهما .. إذ تغفو هديل ..؟ أكان الجو الحار الخانق، داخل السيارة، أم هي الدنيا التي ضاقت .. فغدت مثل خرم ابرة، إذ تسرق الغيبوبة الهواء من صدر هديل ..؟ كنت في مؤخرة السيارة، رأس هديل إلى الداخل، وقدماها من جهتي . صرت أتحسس قدميها، أتلمس نبض الحياة فيهما .

بدا لي أن قدميها باردتان، أكثر من المعتاد، رغم الحر الخانق داخل السيارة. سألت الممرضة بوجل : هل كل شيء على ما يرام ..؟! أجابت بنعم . ناديتها .. هديل، كانت ماتزال نائمة ..! تذكرت حديثا قديما . قلت : هديل .. أعلم أنك نائمة ، وهذه ليست المرة الأولى، التي تتأخرين فيها بالكلام ..!

هديل .. تذكرين أنك لم تتكلمي، إلا حين بلغت الثالثة . كنا في رحلة بين ( لانسنق /ميشيجان) و( أورلاندو/ فلوريدا) .. وكانت أيام عطلة أعياد الفصح، في ابريل .. حين نطقت أول كلمة لكِ .. في السيارة . كنت وأمك قلقين من تأخرك في الكلام، وحين تفجر ينبوعك ، بتلك الكلمة (الفصيحة). كان (عيدنا) الحقيقي، وقررنا أن نحتفل.. فتوقفنا عند أول ( rest area ) .. وشربنا قهوة، واشترينا لك ( دونت) وعصير ..! تأخرت ياهديل في الكلام، وحين تكلمت.. نطقت عطرا، وجمالا .. وروعة بيان .

كنا في ابريل .. وكانت أول مرة أكذب فيها ( كذبة ابريل) .. وأجد دليلا دامغاً يدعمني. تكلمتِ .. بعد صمت . وأنا الآن .. لا أصدقهم . لا أصدق الذين يراهنون على صمتك . أنا مؤمن بالفجر يبزغ من عينيك . مؤمن بصوتك، الذين سأظل انتظره .. يقول : ” إنما أمره إذا أراد شيئا ، أن يقول له .. كن فيكون ” .

مؤمن بك .. وأشرعت قلبي ويديَ لخالقك : ” سبحانك .. لا إلــه إلا أنت ” .

Thursday, 1 May 2008 @ 12:35pm

 

 ( وتقولولي ليه تكرهين المستشفيات :| .. هذا حال مجتمعنا للأسف اذا عندك واسطة تمشي تمام واذا ماعندك واسطة كل تراب واسكت !! :roll: )

 

رغم ان هديل شفاها الله كاتبة معروفة وصاحبة مدونة من أرقى المدونات وأبوها الدكتور محمد الحضيف أديب وروائي واستاذ إعلام سابق بجامعة الملك سعود .. وقبل كل شيء هي سعودية عربية مسلمة .. وكل هذا لم يساوي عندهم شيء ؟؟ لم يتحرك لهم ساكن إلا من بعد أن تلقوا قرصة من الحملات التي قام بها محبي هديل في الانترنت والإعلام ..

 

هنا موضوع عنها في موقع العربية نت

 

صدقوني .. وأنا أتكلم من واقع تجربة .. هناك مئات المرضى الذين يعانون بين الردهات لأسابيع بحجة “مافي سرير” تماماً كما عانت هديل .. الكل يشهد بأن خادم الحرمين لم يقصر بشيء والكل يشهد بأنه يصرف المليارات لميزانية القطاع الصحي والتي تفوق ميزانية بعض الدول الخليجية والعربية حتى أصبحت المملكة من أرقى الدول في هذا المجال .. لكن المشكلة ليست مشكلة نقص في خدمات المستشفى التي تقدمها الدولة .. بل المشكلة في الفساد الإداري .. كفانا مهازل يا وزارة الصحة .. الآن وفي الأوضاع العادية لا يوجد سرير .. فكيف سيكون الوضع في حالة الكوارث لا قدر الله ؟؟

 

حسبنا الله ونعم الوكيل !!